الشيخ حسن الجواهري

58

بحوث في الفقه المعاصر

تحريم ربا الفضل بالإجماع الذي يمكن ادعاؤه بعد رجوع قسم من الصحابة حيث كانوا قائلين به ، فإن الصحابة الذين قالوا بحديث « لا ربا إلا في النسيئة هم : عبد الله ابن عباس ، عبد الله بن عمر ، عبد الله بن مسعود ، عبد الله بن الزبير ، أسامة بن زيد ، زيد بن أرقم ، البراء بن عازب ، ومعاوية بن أبي سفيان » وقد رجع من هؤلاء كما تقدم ابن عباس وابن عمر وابن مسعود ، وأما عبد الله بن الزبير وزيد بن أرقم والبراء بن عازب ، فإن لم تقبل روايتهم كما تقدم فعدم قبول آرائهم أولى لأننا نعلم آراءهم مستندة إلى رواياتهم ، وأما معاوية فأمره واضح ، فلم يبق إلاّ أسامة وهو لا يضر بانعقاد الإجماع الذي تقوم حجيته على حساب الاحتمال ( 1 ) . ثم إن لنا طريقاً لإسقاط رواية أسامة : وهو عبارة عن إعراض الأصحاب عنها ، فإنهم يروونها في كتبهم ولم يفت بها أحد ، وحتى الذين رووا الرواية رجعوا عنها فيما بعد كما رأينا ذلك ، إذن ليس ذلك إلا لأنهم اطلعوا على عيب فيها فأعرضوا عنها ، وحينئذ لا يكون هناك تعارض ويكون ربا الفضل محرماً كما ذكرته رواية الأصناف الستة . وإلى هنا تم الكلام في الفصل الثاني وهو الربا في السنّة .

--> ( 1 ) إن فتوى الفقيه في مسألة شرعية الحجية تعتبر إخباراً حدسياً عن الدليل الشرعي ، وهذا الخبر الحدسي يحتمل فيه الإصابة والخطأ معاً ، فإذا تعددت الأخبار الحدسية بدرجة توجب ضآلة احتمال الخطأ في الجميع وبالتالي زوال هذا الاحتمال عملياً وواقعياً ، فهذا هو الإجماع الذي لا يضرّ في حجيته مخالفة شخص واحد من علماء المسلمين .